القرطبي

261

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

بإصابته في قتل أصحاب الجمل ، وقالوا أيضا بأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له ولكن لا يجوز تكفيرهم ببغيهم « 1 » . وقال الإمام أبو منصور التيمي البغدادي في كتاب « الفرق » في بيان عقيدة أهل السنة : وأجمعوا أن عليّا كان مصيبا في قتال أهل الجمل ، أعني طلحة والزبير وعائشة بالبصرة ، وأهل صفين أعني معاوية وعسكره . وقال الإمام أبو المعالي في كتاب « الإرشاد » : فصل : علي رضي اللّه عنه كان إماما حقّا في توليته ، ومقاتلوه بغاة وحسن الظن بهم يقتضي أن يظنّ بهم قصد الخير وإن أخطئوه ، فهو آخر فصل ختم به كتابه . وحسبك بقول سيد المرسلين وإمام المتقين لعمار رضي اللّه عنه : « تقتلك الفئة الباغية » . وهو من أثبت الأحاديث كما تقدم ، ولما لم يقدر معاوية على إنكاره لثبوته عنده : إنما قتله من أخرجه ، ولو كان حديثا فيه شك لردّه معاوية وأنكره وكذّب ناقله وزوّره . وقد أجاب علي رضي اللّه عنه عن قول معاوية بأن قال : فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذن قتل حمزة حين أخرجه ، وهذا من علي رضي اللّه عنه إلزام لا جواب عنه ، وحجة لا اعتراض عليها ، قاله الإمام الحافظ أبو الخطاب بن دعية . * * * 229 باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه ، وفي ظهور الفتن ( البخاري ) عن الزبير بن عدي قال : أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجّاج فقال : « اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم » سمعته من نبيكم صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . وخرّجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . وعن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يتقارب الزمان ، وينقص العلم ، ويلقى الشحّ ، وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج » ، قالوا : يا رسول اللّه ؛ أيم هو ؟ قال : « القتل القتل » « 3 » . أخرجه البخاري ومسلم .

--> ( 1 ) انظر « الفرق بين الفرق » ص 272 - طبعة دار الكتب العلمية . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2206 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 6037 ) ومسلم ( 157 ) .